الشيخ محمد الصادقي
186
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
صحيح أن الأصل في كل شيء حلّه حتى يتبين غير حلّه ، ولكنما الأصل في خصوص التجاوزات عدم الحل كما العقل والشرع يتجاوبان . والنفس المشكوك حلها وحرمتها وان كان محرما قتلها ظاهريا ، ولكنها ليست بالتي قتلت ظلما لمكان الشك ، فلا يشملها « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً . . . » فبدليل تحرم ظاهريا وبدليل تحل واقعيا ، وفيما لا دليل على حل أو حرمة تبقى على أصالة الحرمة ، وإن كانت آيات النهي لا تشمل الأخير ، ولكن الآية : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . . » ومعها دليل العقل ودليل الأصل ، تنهى وان كان ظاهريا . فالضابطة القرآنية في قتل النفس أنه لا يجوز إلا بحق ثابت كردّة عن فطرة أو قتل عمد أم لواط أم زنا محصن أم ماذا من مجوزات أو موجبات القتل المحدّدة شرعا . « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً » نفس محرمة محترمة لا حق ثابتا عليها ، كمؤمن متهم بحق غير ثابت ، أم لا حقّ عليها وإنما لها كالشمس في رايعة النهار ، مثل النفوس المقدسة الطاهرة المعصومة ، المقتلة المحطمة المظلومة ، علي والحسن والحسين ( ع ) وسائر العترة صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين « 1 » . « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » فلولي الدم سلطة شرعية محدّدة في ميزان اللّه ، لا تفريط عليه : ألا يحق له قصاص أم دية ، ولا إفراط له : ان يسرف في القتل ، قتلا لغير القاتل قل أو كثر ، أو قتلا للقاتل زائدا عما
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 162 ح 195 في من لا يحضره الفقيه عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : الكبائر سبع فينا أنزلت ومن استحلت - إلى قوله - : واما قتل النفس التي حرم اللّه - فقد قتلوا الحسين بن علي وأصحابه و العياشي في تفسيره عنه ( ع ) بسند آخر في الآية : فقد قتلوا الحسين في أهل بيته .